فأجابه حسان بن ثابت فقال :
أشاقك من أم الوليد ربوع * بلاقع ما من أهلهن جميع
عفاهن صيفي الرياح وواكف * من الدلو رجاف السحاب هموع
فلم يبق إلا موقد النار حوله * رواكد أمثال الحمام كنوع
فدع ذكر دار بددت بين أهلها * نوى لمتينات الحبال قطوع
وقل إن يكن يوم بأحد يعده * سفيه فإن الحق سوف يشيع
فقد صابرت فيه بنو الأوس كلهم * وكان لهم ذكر هناك رفيع
وحامى بنو النجار فيه وصابروا * وما كان منهم في اللقاء جزوع
أمام رسول الله لا يخذلونه * لهم ناصر من ربهم وشفيع
وفوا إذ كفرتم يا سخين بربكم * ولا يستوي عبد وفى ومضيع
بأيديهم بيض إذا حمش الوغى * فلا بد أن يردى لهن صريع
كما غادرت في النقع عتبة ثاويا * وسعدا صريعا والوشيج شروع
وقد غادرت تحت العجاجة مسندا * أبيا وقد بل القميص نجيع
بكف رسول الله حيث تنصبت * على القوم مما قد يثرن نقوع
أولئك قوم سادة من فروعكم * وفى كل قوم سادة وفروع
بهن نعز الله حتى يعزنا * وإن كان أمر ياسخين فظيع
فلا تذكروا قتلى وحمزة فيهم * قتيل ثوى لله وهو مطيع
فإن جنان الخلد منزلة له * وأمر الذي يقضى الأمور سريع
وقتلا كم في النار أفضل رزقهم * حميم معا في جوفها وضريع
قال ابن هشام : وبعض أهل العلم بالشعر ينكرهما لحسان وابن الزبعرى
وقوله : " ماضي الشباة ، وطير يجفن " عن غير ابن إسحاق .
السيرة النبوية — صفحة 650
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٥٠