وقال ابن إسحاق : وقال عمرو بن العاصي [ في ] يوم أحد :
خرجنا من الفيفا عليهم كأننا * مع الصبح من رضوى الحبيك المنطق
تمنت بنو النجار جهلا لقاءنا * لدى جنب سلع والأماني تصدق
فما راعهم بالشر إلا فجاءة * كراديس خيل في الأزقة تمرق
أرادوا لكيما يستبيحوا قبابنا * ودون القباب اليوم ضرب محرق
وكانت قبابا أو منت قبل ما ترى * إذا رامها قوم أبيحوا وأحنقوا
كأن رؤوس الخزرجيين غدوة * وأيمانهم بالمشرفية بروق
فأجابه كعب بن مالك ، فيما ذكر ابن هشام ، فقال :
ألا أبلغا فهرا على نأى دارها * وعندهم من علمنا اليوم مصدق
بأنا غداة السفح من بطن يثرب * صبرنا ورايات المنية تخفق
صبرنا لهم والصبر منا سجية * إذا طارت الأبرام نسمو ونرتق
على عادة تلكم جرينا بصبرنا * وقد ما لدى الغايات نجري فنسبق
لنا حومة لا تستطاع يقودها * نبي أتى بالحق عف مصدق
ألا هل أتى أفناء فهر بن مالك * مقطع أطراف وهام مفلق
قال ابن إسحاق : وقال ضرار بن الخطاب :
إني وجدك لولا مقدمي فرسي * إذ جالت الخيل بين الجزع والقاع
ما زال منكم بجنب الجزع من أحد * أصوات هام تزاقى أمرها شاعي
وفارس قد أصاب السيف مفرقه * أفلاق هامته كفروة الراعي
إني وجدك لا أنفك منتطقا * بصارم مثل لون الملح قطاع
على رحالة ملواح مثابرة * نحو الصريخ إذا ما ثوب الداعي
وما انتميت إلى خور ولا كشف * ولا لئام غداة الباس أوراع
السيرة النبوية — صفحة 651
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٥١