قال ابن هشام : حدثني من أثق به من أهل العلم : أن الحارث بن سويد
قتل المجذر بن ذياد ، ولم يقتل قيس بن زيد ، والدليل على ذلك أن ابن
إسحاق لم يذكره في قتلى أحد ، وإنما قتل المجذر ، لان المجذر [ بن ذياد ] كان
قتل أباه سويدا في بعض الحروب التي كانت بين الأوس والخزرج ، وقد ذكرنا
ذلك فيما مضى من هذا الكتاب .
فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في نفر من أصحابه ، إذ خرج الحارث
ابن سويد من بعض حوائط المدينة ، وعليه ثوبان مضرجان ، فأمر به رسول الله
صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ، فضرب عنقه ، ويقال : بعض الأنصار .
قال ابن إسحاق : قتل سويد بن الصامت معاذ بن عفراء غيلة ، في غير
حرب ، رماه بسهم فقتله قبل يوم بعاث .
قال ابن إسحاق : وحدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن
معاذ عن أبي سفيان ، مولى ابن أبي أحمد ، عن أبي هريرة قال : كان يقول :
حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط ، فإذا لم يعرفه الناس سألوه : من هو ؟
فيقول : أصيرم ، من بنى عبد الأشهل ، عمرو بن ثابت بن وقش . قال الحصين :
فقلت لمحمود بن لبيد : كيف كان شأن الأصيرم ؟ قال : كان يأبى الاسلام على
قومه . فلما كان يوم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد ، بدا له في
الاسلام فأسلم ، ثم أخذ سيفه ، فعدا حتى دخل في عرض الناس ، فقاتل حتى
أثبتته الجراحة . قال : فبينا رجال من بنى عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في
المعركة إذا هم به ، فقالوا : والله إن هذا للأصيرم ، ما جاء به ؟ لقد تركناه وإنه
لمنكر لهذا الحديث ، فسألوه ما جاء به ، فقالوا : ما جاء بك يا عمرو ؟ أحدب
على قومك أم رغبة في الاسلام ؟ قال : بل رغبة في الاسلام ، آمنت بالله
وبرسوله وأسلمت ، ثم أخذت سيفي ، فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه
السيرة النبوية — صفحة 606
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٠٦