المدينة فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى انتهوا إليه صلى الله
عليه وسلم ، فأخبرهم الخبر ، بما كانت اليهود أرادت من الغدر به ، وأمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم ، والسير إليهم .
قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم .
قال ابن إسحاق : ثم سار بالناس حتى نزل بهم .
قال ابن هشام : وذلك في شهر ربيع الأول ، فحاصرهم ست ليال ، ونزل
تحريم الخمر .
قال ابن إسحاق : فتحصنوا منه في الحصون ، فأمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم بقطع النخيل والتحريق فيها ، فنادوه : أن يا محمد ، قد كنت تنهى
عن الفساد ، وتعيبه على من صنعه ، فما بال قطع النخل وتحريقها ؟
وقد كان رهط من بنى عوف بن الخزرج ، منهم [ عدو الله ] عبد الله
ابن أبي ابن سلول [ و ] وديعة ومالك بن أبي قوقل ، وسويد وداعس ، قد بعثوا
إلى بنى النضير : أن أثبتوا وتمنعوا ، فإنا لن نسلمكم ، إن قوتلتم قاتلنا معكم ،
وإن أخرجتم خرجنا معكم ، فتربصوا ذلك من نصرهم ، فلم يفعلوا ، وقذف
الله في قلوبهم الرعب ، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف
عن دمائهم ، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة ، ففعل . فاحتملوا
من أموالهم ما استقلت به الإبل ، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف
بابه ، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به . فخرجوا إلى خيبر ، ومنهم من سار
إلى الشام .
فكان أشرافهم من سار منهم إلى خيبر : سلام بن أبي الحقيق ، وكنانة
ابن الربيع بن أبي الحقيق ، وحيى بن أخطب . فلما نزلوها دان لهم أهلها .
قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث : أنهم استقلوا
السيرة النبوية — صفحة 683
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٨٣