بالنساء والأبناء والأموال ، معهم الدفوف والمزامير ، والقيان يعزفن خلفهم ،
وإن فيهم لام عمرو صاحبة عروة بن الورد العبسي ، التي ابتاعوا منه ،
وكانت إحدى نساء غفار ، بزهاء وفخر ما رئي مثله من حي من الناس
في زمانهم .
وخلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت لرسول الله
صلى الله عليه وسلم خاصة ، يضعها حيث يشاء ، فقسمها رسول الله صلى الله
عليه وسلم على المهاجرين الأولين دون الأنصار . إلا أن سهل بن حنيف
وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرا ، فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولم يسلم من بنى النضير إلا رجلان : يا مين بن عمير ، أبو كعب بن عمرو
ابن جحاش ، وأبو سعد بن وهب ، أسلما على أموالهما فأحرزاها
قال ابن إسحاق - وقد حدثني بعض آل يامين : أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال ليامين : ألم تر ما لقيت من ابن عمك ، وما هم به من شأني ؟
فجعل يامين ابن عمير لرجل جعلا على أن يقتل له عمرو بن جحاش ، فقتله
فيما يزعمون .
ونزل في بنى النضير سورة الحشر بأسرها ، يذكر فيها ما أصابهم الله به
من نقمته . وما سلط عليهم به رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما عمل به فيهم ،
فقال تعالى : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم
لأول الحشر ، ما ظننتم أن يخرجوا ، وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من
الله ، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ، وقذف في قلوبهم الرعب ، يخربون
بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ) ، وذلك لهدمهم بيوتهم عن نجف أبوابهم
إذا احتملوها ( فاعتبروا يا أولى الابصار ، ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء )
وكان لهم من الله نقمة ، ( لعذبهم في الدنيا ) : أي بالسيف ، ( ولهم في الآخرة
السيرة النبوية — صفحة 684
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٨٤