رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فأخبره الخبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد قتلت
قتيلين ، لأدينهما !
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا عمل أبى براء ، قد كنت لهذا كارها
متخوفا . فبلغ ذلك أبا براء ، فشق عليه إخفار عامر إياه ، وما أصاب أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه وجواره ، وكان فيمن أصيب عامر بن فهيرة .
قال ابن إسحاق : فحدثني هشام بن عروة ، عن أبيه أن عامر بن الطفيل
كان يقول : من رجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض ، حتى
رأيت السماء من دونه ؟ قالوا : هو عامر بن فهيرة .
قال ابن إسحاق : وقد حدثني بعض بنى جبار بن سلمى بن مالك بن جعفر ،
قال - وكان جبار فيمن حضرها يومئذ مع عامر ثم أسلم - [ قال ] فكان يقول :
إن مما دعاني إلى الاسلام أنى طعنت رجلا منهم يومئذ بالرمح بين كتفيه ، فنظرت
إلى سنان الرمح حين خرج من صدره ، فسمعته يقول : فزت والله ! فقلت في
نفسي : ما فاز ! ألست قد قتلت الرجل ! قال : حتى سألت بعد ذلك عن قوله ،
فقالوا للشهادة ، فقلت : فاز لعمر الله .
قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت يحرض بنى أبى براء على عامر
ابن الطفيل :
بنى أم البنين ألم يرعكم * وأنتم من ذوائب أهل نجد
تهكم عامر بأبي براء * ليخفره ، وما خطأ كعمد
ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي * فما أحدثت في الحدثان بعدي
أبوك أبو الحروب أبو براء * وخالك ما جد حكم بن سعد
قال ابن هشام : حكم بن سعد : من القين بن جسر ، وأم البنين : بنت
السيرة النبوية — صفحة 680
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٨٠