يجدوهم قد أصبحوا
قادرين على المشي والتكلم فيكون الطفل في هذه الصورة كساعة مكوّكة تسمع
دقاتها ولكنها لا تملك عقارب » ( 1 ) .
ان إيجاد الشخصية والاعتماد على النفس عند الطفل من الواجبات التربوية للآباء
والأمهات وظهور هذه الحالة النفسية عند الأطفال يسير وفق منهج منظم ، بحيث لو طُبق
بصورة صحيحة أدى إلى نتائج مرضية ، ونشأ الطفل ذا شخصية فذة ، أما اهماله فإنه يؤدي
إلى تعود الطفل على الخسة والحقارة .
كما إن احترام الطفل وحسن معاشرة الوالدين معه من أهم العوامل الأساسية لبناء
الشخصية الرصينة . ان نبي الإسلام العظيم يوضح هذا المنهج الضخم بعبارة قصيرة ويأمر
الناس باتباعه فيقول : « أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابكم » ( 2 ) .
إن احترام الطفل وتكريمه ، أو إهانته وتحقيره لا يختص بأسلوب معين ، بل إن
الوالدين يستطيعان أن يحترما أطفالهما بطرق مختلفة ، كما يقدران على إهانتهما بصورة
متعددة . وهنا لا بأس بالتعرض إلى بعض الأساليب والصور التي بها يحترم الطفل أو يهان
، مع بيان النتائج المفيدة أو المضرة التي تترتب على ذلك .
الطفل إنسان واقعي :
إن الشرط الأول للتربية الصحيحة وتنمية الشخصية والاستقلال عند الطفل أن يعرف
الوالدان حقيقة طفلهما ولا يتجاهلا قيمته الواقعية . . . أن يعتقدا بأن طفلهما ليس شاة
أو دجاجة تحتاج إلى الطعام واللعب والنوم . . . إنه إنسان صغير ، إنسان واقعي ولكنه
ضعيف ، إنسان حقيقي يملك من الذخائر الفطرية ما يجب أن تبرز من يجب أن تبرز من عالم
القوة إلى حيز الطفل .
هامش
( 1 ) چه ميدانيم ؟ تربية أطفال دشوار ص 65 .
( 2 ) بحار الأنوار المجلسي ج 23 ص 114