الحاصل فيك تجاه الاعتقادية أو عدم الإذعان له أمر واقعي . فأنت الذي تستطيع أن تعيش منعماً
بالاستقلال والطمأنينة إن رفضت الإعتقاد به ، وأنت الذي تستطيع أن تعتبره أمراً
واقعياً فتتجرع الويلات والمآسي من جراء ذلك .
لقد استند الأئمة عليهم السلام قبل أربعة عشر قرناً لعلاج القلق عند الناس إلى هذا
المنطق العلمي ، ولقد قاموا بتحليل الحالة الروحية للمصاب بالتشاؤم .
قال الإمام الصادق عليه السلام : « الطيرة على ما تجعلها ، إن هونتها تهونت ، وإن
شددتها تشددت ، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئاً » ( 1 ) .
نلاحظ من خلال هذا الحديث أن الإمام الصادق عليه السلام يتحدث عن الأساس العلمي
فقط ، ويستند إلى منطق التحليل النفسي . ففي هذا المورد نجد الدين والعلم يسيران
جنباً إلى جنب ويسلكان طريقاً واحداً . فإن الطريق الذي سلكه الإمام عليه السلام قبل
قرون عديدة يستعمله علماء النفس المعاصرون في علاج القلق عند الأفراد .
مفترق الطرق :
وجدنا المنهج العلمي والمنهج الإسلامي يتطابقان في علاج القلق إلى هذه المرحلة .
لكن المرحلة التالية تعتبر مفترق طريقين بين الإسلام وعلم النفس . لأن الأخير يعتمد
على الأصول العلمية فقط ولذلك نجده يقصر عن علاج بعض الحالات التي لا تنفع نصائح
الطبيب النفسي مع المريض . في حين أن المنهج الإسلامي لا يستند في علاج القلق إلى
المنطق العلمي فقط بل يستغل قوة الإيمان أيضاً . إن أثر الإيمان في علاج الأمراض
الروحية أقوى بكثير من أثر العلم .
فعندما يقع الفرد المؤمن في وبطة التشاؤم يسلك الأئمة عليهم السلام لعلاجه طريقين
: أحدهما علمي وهو الذي سبق شرحه . والآخر إيماني وهو الذي يعتبر الإعتقاد بالتشاؤم
مناقضا للإيمان بالله
هامش
( 1 ) روضة الكافي لثقة الإسلام الكليني ص 197 .