لا ريب في أن تأثير الإيمان في صفاء النفس وبعث الطمأنينة في القلب أعظم من تأثير
العلم وقوته . ففي الظروف الحرجة حيث يصل القلق إلى القمة ، وتهبّ الأعاصير في نفس
الفرد ، يعجز العلم عن تهدئة ذلك . . . بينما يتدخل الإيمان بقوته الجبارة فيهدئ
الأوضاع ويبعث الاستقرار والتطامن وفي نفس الإنسان . وهذه هي سمة فريدة يمتاز بها
الإسلام على المذاهب التربوية الأخرى في العالم .
ولكي تتضح أهمية الإيمان في علاج الأمراض الروحية والإضطرابات الباطنية وبذلك
يتبين المستمعون الكرام عظمة التعاليم الإسلامية ، أذكر لكم مثالاً عن موارد القلق .
التفاؤل والتشاؤم :
هناك أشياء يشعر الأفراد في مختلف نقاط العالم بالتشاؤم نحوها ، كالتشاؤم من العدد
( 13 ) عند كثير من الشعوب ، ونعيق الغراب عند العرب وصوت البوم عند الإيرانيين . إن
الأفراد الذين يعتقدون بالتشاؤم يضطربون كثيراً عندما يلاقون ما يتشاءمون منه ، وقد
يبعث ذلك الألم والاستياء الشديدين فيهم إلى درجة أنهم لا يستطيعون القيام بنشاط ما
في سبيل إنقاذ موافقهم .
( 13 ) . فقد ولدت فيها طفلة في اليوم الثالث عشر من الشهر ، وعندما شبت الطفلة
وترعرت وعلمت بأن ولادتها تصادف اليوم الثالث عشر بدأ الاضطراب يدبّ إلى نفسها .
إنها كانت تتصور أن نحوسة يوم ولادتها تؤدي إلى تعاستها . لقد اضطر الوالدان لتهدئة
الفتاة إلى اخذها إلى عيادة طبيب نفساني ، وبذل الطبيب كل جهده لاقتلاع جذور القلق
من نفس الفتاة ، ولكنه باء بالفشل في كل محاولاته .
تزوجت هذه الفتاة بعد إنهاء دراستها الجامعية وولدت طفلاً ولكنها ما زالت تحترق في
نار القلق والاضطراب . لقد كانت راكبة سيارتها بصحبة زوجها وطفلها حين صادفهم الطبيب
النفساني في أثناء عبوره الشارع .
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٦٣