فاستوقفهم واقترب من الشابة وقال لها : أرأيت كيف صدقت أقوالي فيك وأن اضطرابك كان تافهاً لا مبرر له ؟ !
انظري كيف أنك سعيدة بجوار زوجك وطفلك .
أجهشت الشابة بالبكاء وقالت : سيدي الطبيب ، إني متيقنة من أن نحوسة العدد ( 13 )
ستؤدي إلى تعاستي ودماري ! !
الإيحاءات المؤلمة :
يعتقد علماء النفس أن التشاؤم وليد جهل الإنسان وليس خطراً حقيقياً أو آفة واقعية
، إنهم يقولون : إنه عبارة عن إيحاء مؤلم يؤدي إلى إضعاف الروح ويسيطر على قلب
المعتقد به وفكره .
كذلك الأئمة عليهم السلام فإنهم لم يعتبروا التشاؤم حقيقة ، ولكن اعتقد به شخص
واهتم به فإنه يصاب بالقلق والاضطراب ومن البديهي أن القلق والاضطراب عبارة عن
حقيقة نفسية قد تؤدي إلى أمراض ومشاكل كثيرة .
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « الطيرة ليست بحق » ( 1 ) .
إن الحوادث المؤلمة التي تقع في بعض الأحيان تستند إلى نظام معين في الكون ، ولا
علاقة لها بالتطّير أبداً . كذلك فإن سلوك بعض الأفراد وفساد أخلاقهم هو السبب في
ظهور العوارض والأمراض في حين أن الجهال ينسبونها إلى التشاؤم والتطّير .
وكمثال على ذلك أذكر لكم قصة شاب كان قد خرج للنزهة في اليوم الثالث عشر من عيد
نوروز ( الذي يعتقد البعض بنحوسته ولذلك فإنهم يخرجون من البلدة فيه اتقاء لشره ) !
، وقد أفرط في شرب الخمر إلى درجة أنه فقد وعيه ولم يعد قادراً على المشي . وعند
الغروب كان يعبر من بعض الشوارع فعثر بصخرة وسقطة في حفرة للمجاري فتكسر فكه
الأسفل وتهشمت أسنانه ، فاجتمع الناس وأخرجوه من الحفرة وهم يقولون : إن نحوسة
اليوم لصقت بهذا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 1264 .