3 - وعنه عليه السلام : « من حاسب نفسه ربع ، ومن غفل عنها خسر » ( 1 ) .
إن الفائدة من وراء محاسبة النفس هي التوصل إلى جذور المرض الروحي ومعرفة علل
الشعور بالحقارة . وهذا نفسه يحل كثيراً من العقد الروحية وينقذ الفرد من القلق
المستمر ، ولكن ليس هذا كل ما في المنهج الإسلامي ، بل لا بد من محاسبة أخرى وهي
التصميم لتدارك النقائص وإزالة العيوب .
هاتان المحاسبتان ضروريتان لعلاج جميع العقد الروحية والإضطرابات فعلى الإنسان أن
يعرف نفسه ويدرك جذور المرض الذي يشكو من عوارضه أولاً ، ويبحث عن طريق اقتلاع
الجذور على هدى العقل والمنطق ثانياً .
الإيحاءات المشجعة :
هناك بعض الأفراد مصابون بعاهات عضوية غير قابلة للعلاج ولذلك فإنهم يشكون من
الحقارة . هذا النقص لا يمكن علاجه بالمحاسبة النفسية والمعالجة الطببية بل لا بد
لذلك من القيام بالإيحاءات التي تبعث القوة والشجاعة في النفس . . هؤلاء يجب عليهم أن
يتكيفوا للعاهة ويعملوا على إحياء الاستعدادات الباطنية والمواهب الكامنة حتى
يتداركوا النقص الذي هم عليه .
وفي هذا يقول القرآن الكريم : « إدفع بالتي هي أحسن السيئة » .
لو يعمل الناس جميعاً على تطبيق هذا المنهج القيم في حياتهم ، ويدفعوا كل سيئة
بالحسنة ، فيدفعوا الظلم بالعدل ، والغضب بالحلم ، والنقص بالكمال والزلة بالعفو . .
فإن المجتمع يبلغ الحد الأقصى للكمال والرقي .
نموذج تطبيقي :
لنفرض تاجراً محترماً تدهورت أحواله فاضطر إلى غلق محله بسبب من خلّوه
من البضائع التي يستطيع الاستمرار في التجارة بواسطتها . هذا الشخص يشعر بالحقارة في
نفسه ، ويفقد الراحة والاستقرار ، ويصاب أُخيراً بالاختلالات الروحية والأمراض
النفسية .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الأصفهاني ص 1170 .