وطهرها ، وترك الإستعلاء
والتكبر ، ونسي عبادته لذاته ، وأعطى نفسه ما تستحق . . . فإن الأستار المظلمة سترفع ،
والغيوم الكثيفة ستنقشع ، وتنتهي المآسي .
أما لو ثبت على خطأه ، وأصرّ على عبادة ذاته ، وأغفل نداء عقله ، ولم يعرف قدر
نفسه ، وظل يظن نفسه عزيزاً ومدللاً ، يتوقع الاحترام والتكريم من الجميع . . . فإن
الإنهيارات المتتالية ستحطم شخصيته ، وتضيق العقد المؤلمة الخناق عليه . فيبدأ
بالتخطيط للانتقام لتدارك حقارته . . . يحتقر الآخرين ويتكبر عليهم ، ويقابل إهمال
الناس وتحقيرهم بالإهمال والتحقير أيضاً .
عندئذ تتشدّد المصيبة ويتسع الخرق على الراقع لأن الانحراف الخلقي يزداد في
المجتمع . ذلك أنه عندما يبتلي المصابون بالغرور بداء التكبر ، وتستأصل فيهم النخوة
المستندة إلى الجهل فإنهم يواجهون مشاكل جديدة ويصطدمون بآلام شديدة .
إن الذي يصاب بالتكبر وينظر إلى المجتمع بعين الحقارة والذلة ، يواجه بلا ريب رد
فعل مشابه من الناس ، فيأخذ المجتمع باحتقاره وعدم الاعتناء اليه . وهذا هو أفضل
جزاء للمتكبر .
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « مَن تكبّر على الناس ذلّ » ( 1 ) .
التكبر وظلمة العقل :
لا تقف آلام هذه الطائفة من المصابين بداء التكبر عند حد احتقارة والآلام الروحية الناشئة منها تؤدي
في بعض الأحيان إلي أمراض روحية وعصبية شديدة .
" لقد أكد ( ادلر ) في التحقيقات التي أجراهال بصدد الآلام الناشئة من عقدة الحقارةعلي دور الوضع الروحي للتعليم والتربية
هامش
( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ص 88 .