قال علي عليه السلام : « ذوُوا العيوب إشاعة معايب الناس ، ليتسعَ لهم العذرُ في
معايبهم » ( 1 ) .
إن الطالب الذي رسب في الامتحان على أثر التكاسل والتماهل في الدراسة لا يرضى بذكر
أسماء الناجحين ، ومدحهم على نشاطهم العلمي . إنه يسعى للحصول على أسماء الراسبين ،
ويحاول الإكثار من الحديث عنهم . حتى يخفف من شدة الشعور بالحقارة من جانب ، ويقلّل
من سيل اللوم والعقاب المتوجه نحوه من والديه وأقاربه من جانب آخر .
كذلك التاجر الذي أصيب بعجز مالي ، ولم يستطع الوفاء بالتزاماته يشعر بالحقارة .
ولكي يقلل من تأمله الروحي إلى درجة ما ، يعمد إلى إبعاد التهمة عن مجالها الضيق
فيشرك أسماء التجار الآخرين الذين هم على شرف الانهيار أيضاً ، ويرغب في انتشار
أخبارهم حتى لا ينحصر سيل النقد والعتاب عليه وحده .
تخدير الأحاسيس :
هناك مظهر آخر لردّ الفعل تجاه عقدة الحقارة ، هو إقدام البعض على
الخمرة والمواد المخدرة . ومن المؤسف أن كثيراً من سكان العالم المصابون بهذا الداء
الوبيل .
إن الشخص الذي يشكو من أحد أعضائه ويتألم لذلك كثيراً ، يمكن إنقاذه من ذلك بأحد
طريقين : علاج المرض ، وتهدئة الألم بواسطة العقاقير المسكنة والمخدرة . إن المريض
يرتاح في كلتا الصورتين مع فارق كبير هو أنه في الصورة الأولى يكون قد تخلص من
المرض تماماً ، أما في الصورة الثانية فإن المرض لا يزال على حاله ، غاية ما هناك
أن المريض لا يشعر به .
وعقدة الحقارة مرض روحي يؤلم صاحبه ويقض عليه مضجعه . وبالإمكان إنقاذ المصاب بذلك
بأحد طريقين : -
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 407 .