معلون من ألقى كله على أناس » ( 1 ) .
« يرغب كل فرد في الاتصال بالآخرين ، ويأمل في أن يكون محبوباً وناجحاً في
المجتمع . أما عندما لا يتحقق هذا الأمل فإن الفرار من الناس يبدو أسهل من
التوافق مع الناس ، في حين أن الحقيقة غير هذا . لأن الفرار من الناس والعجز
عن الانسجام معهم يهدئ الألم الموقت ، ولكنه لا يلبي الحاجة الغريزية
والرغبة الفطرية المستقرة في أعماقنا » ( 2 ) .
ألم الانزواء :
قد يكون الألم الروحي الناشئ من الإنزواء والحرمان من معاشرة الناس أشد بكثير من
ألم الشعور بالحقارة . لأن الشخص الذي ينزي عن الآخرين لجهله وضعف نفسه يتصور أنه
سيصون بذلك نفسه من التحقير ، في حين أنه وقع في سجن أضيق من سجن التحقير والسخرية .
قال الإمام الصادق عليه السلام : « الرجل يجزع من الذلّ الصغير فيدخله ذلك في
الذّل الكبير » ( 3 ) أي أن شدة جزعه تنقلب ذلا كبيراً .
من ردود الفعل السيئة لعقدة الحقارة عند الأشخاص حب الإنزواء عن المجتمع ، إنهم
يحرمون بهذا السلوك الأهوج من النشاطات المثمرة ، ويجعلون أنفسهم طفيليين في
المجتمع .
ليس الهروب من الناس بسبب من خوف التحقير والسخرية مختصاً بالكبار . إن الأطفال
المصابين بالشعور بالحقارة قد يفضلون الإنزواء نتيجة الخوف من التحقير والسخرية .
حينئذ يجب على الآباء والأمهات بذل مزيد من العناية لهؤلاء الأطفال والعمل على
مقاومة الضعف الروحي الذي هم عليه . لأن الطفل في البداية يشعر بالحقارة من جانب
واحد ولكي لا يحتقر من ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 ص 133 .
( 2 ) رشد شخصيت ص 115 .
( 3 ) تحف العقول عن آل الرسول ص 366 .