والويلات من
ذلك باستمرار ، يخسرون أنفسهم ويفقدون شخصيتهم فيقرّون من المجتمع كيلا بقعوا موقع
السخرية والاستهزاء . . . يختارون الإنزواء ، ويتهربون من عبء المسؤوليات الاجتماعية ،
وبهذا الأسلوب يتداركون فشلهم الروحي ، ويقللون من الضغط الداخلي .
« إذا أصيب شخص على أثر زّلة أو خاطرة مؤلمة بحالة مرعبة فإن نبذه حياته يمكن
أن تلخص في أفكاره السلبية . وبعبارة أخرى فإن هذا بدلا من أن يتقدم نحو
الكمال والاعتماد على النفس بواسطة الثبات والعزم يحاول الرجوع إلى دور
الفراغ والإهمال الطفولي . هذا الأسلوب يسمى في اصطلاح علماء النفس بالسير
القهقرائي . لقد كان هذا الفرد في طفولته فاقداًَ لكل اختيار في القيام
بأعماله ، وفارغاً من كل مسؤولية تلقى على عاتقه ولذلك فإنه كان يعيش بفكر
هادئ ، والآن حيث أصيب بالخوف والشعور بالضعة والدونية فإنه يرغب في الرجوع
إلى حالته الأولى » .
« هذا بعينه هو التفسير المعقول للسلوك الطفولي عند كثير من الكبار ، وهو
السبب في عدم بلوغ الجيل الجديد . إن فرداً كهذا لا يرغب في الرجوع إلى دور
الطفولة فحسب ، بل يبقى قلقاً وحائراً في مواجهة صعوبات الحياة ومشاكلها »
( 1 ) .
الطفيليون :
إن الأفراد الذين يظهر ردّ الفعل لعقدة الحقارة عندهم في الإنزواء
والهروب من المجتمع ، يكونون تعساء وتافهين في الغالب . . . إنهم طفيليون يعتمدون على
غيرهم في تسيير شؤونهم المادية . في حين أن الإسلام ينقم أشد النقمة على هذه الطبقة .
ففي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه
وآله : ملعون
هامش
( 1 ) عقدة حقارت ص 6 .