أصحابهم بأحداث اللغط والصخب عند قراءة النبي ( ص )
للقرآن ، وكانوا يأمرونهم باللغو والشغب . . . حتى تختلط أصواتهم بصوت النبي فيستطيعوا
بذلك من الغلبة على دين الله .
النقد اللاذع :
إن توجيه النقد اللاذع إلى الآخرين وسيلة أخرى من الوسائل التي
يستخدمها المندحرون والمصابون بعقدة الحقارة لغرض الانتقام وتدارك الحقارة التي هم
عليها :
ولنعترف سلفاً بأن النقد ( 1 ) يعتبر من أفضل وأهم وسائل التكامل الفردي والاجتماعي .
إذ لا شك في أن الأمة التي يستطيع الأفراد فيها توجيه النقد المفيد إلى الآخرين
وتذكيرهم على نواقصهم وعيوبهم ، سالكة طريق التقدم والتكامل .
قال الإمام الصادق عليه السلام : « أحب إخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي » ( 2 ) .
وللإمام موسى بن جعفر عليه السلام حديث حول تقسيم ساعات الليل والنهار ، يقول فيه
: « وساعة لمعاشرة الإخوان والثقات الذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكمن في الباطن »
( 3 ) .
يعتبر موضوع النقد من المسائل الاجتماعية المهمة التي لسنا بصددها الآن . إلا أننا
نريد القول بأن الأفراد يتخذون من هذا العامل الكبير المؤدي إلى
هامش
( 1 ) لا بد من الإشارة هنا إلى أن النقد نوعان : بناء وهدّام .
أ - النقد البنّاء : هو الذي يهدف إلى تدارك النواقص الموجودة في سلوك الآخرين ،
حتى تتآزر القوى الاجتماعية في بناء الشخصيات المتكاملة . وهذا هو الممدوح ،
والمقصود من أنه أحد وسائل التكامل الفردي والاجتماعي .
ب - النقد الهدام : وهو الذي يهدف إلى تتبع نقائص الآخرين لغرض السخرية منهم ، أو
التندر بأفعالهم . وهذا مذمون بلا شك وهو المقصود بكونه أحد وسائل الانتقام لتدارك
الحقارة .
( 2 ) تحف العقول عن ال الرسول ص 409 .
( 3 ) تحف العقول عن آل الرسول ص 366 .