على الأطفال بل توجد في الأشخاص الكبار أيضاً » ( 1 ) .
النفاق :
جاء الاسلام بمبادئه القيمة ، وتعاليمه القائمة على المنطق والاستدلال وأخذ النبي
( ص ) يؤثر بسلوكه الممتاز في الناس ويجلب قلوبهم نحو دين الله وهذا ما لا يروق
للمعاندين ، فأدى التقدم السريع للإسلام واعتناقه من
قبل العرب وغيرهم إلى شعورهم بالحقارة والضعة . إنهم كانوا لا يرغبون في الخضوع
للنبي والانقياد لحكمه من جهة ، ومن جهة أخرى فإنهم كانوا لا يستطيعون الاستمرار
على الحياة في قبال قدرة المسلمين المتعاظمة . . . فاضطروا إلى اعتناق الإسلام في
الظاهر ، لكنهم كانوا في الباطن يضمرون أشدّ الحقد والعداء له :
لقد عبر القرآن الكريم عن هؤلاء ب ( المنافقين ) . إن النفاق بصورة عامة دليل على
الضعف والحقارة الموجودة في باطن الشخص .
قال علي عليه السلام : « نفاق المرء من ذلّ يجده في نفسه » ( 2 ) .
إن المنافقين الذين كانوا يحترقون في نار الحقارة كان عليهم أن ينتقموا لتدارك
الإنهيارات الباطنية . فعندما يئسوا من قتل النبي ( ص ) وتحطيم قوة المسلمين لجأوا
إلى الوسائل الأخرى . إن الاستهزاء والسخرية والطعن والإهانة أحد وسائل الانتقام .
فأخذ المنافقون بالإستهزاء من المسلمين بصورة علنية كلما قدروا على ذلك . أما عندما
كانوا لا يجرأون على الاستهزاء علناً فإنهم كانوا يجتمعون فيما بينهم ويحاولون
تبرير مواقفهم بأنهم يسخرون من المسلمين . . . ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ،
وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رشد شخصيت ص 97 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 777 .
( 3 ) سورة البقرة : 14 .