السعادة ، حربة
للانتقام وسلاحاً لحل عقدة الحقارة من ضمائرهم وهذا أمر شائع بين الأفراد ، أطفالاً
وشباباً ، وشيوخاً . . .
لنتصور طفلاً ضعيفاً يلعب مع عدة أطفال أقوياء ونشطين . إنه يفشل في اللعب بسبب من
ضعفه أو نقصه العضوي أو تكاسله ، وبذلك يشعر
بالحقارة في نفسه فينزوي عنهم ويترك اللعب . ولكن حين يسأله أبوه أو باقي أفراد
الأسرة عن سبب تركه اللعب معهم فإنه يجيب بأنهم سيئو الأخلاق . . . يتكلمون بكلمات
بذيئة . . . يغمطون حقي . . . وبصورة موجزة فإنه ينتقدهم ويجبر بذلك فشله وانهياره .
كذلك التلميذ الذي لم يجهد نفسه في الدراسة ، والذي يعجز على أثر ذلك من الإجابة
على الأسئلة التحريرية أو الشفوية للمعلم ، يحصل على درجة واطئة فيندحر أمام زملائه
ويشعر بالحقارة والدونية ، يأتي إلى البيت باكياً ويقول لأمه : سوف لن أذهب إلى هذه
المدرسة . وعندما يُسأل عن السبب يقول : أن المعلم يتصعب كثيراً ، ويتعمد إيذائي . . .
له عداء شخصي معي . إن التلميذ يستر فشله بهذه الكلمات المشوبة بالنقد اللاذع
الباطل .
شاب متفرغ من الدراسة الإعدادية يقدم على الجامعة ، ويشترك في امتحان القبول ولكنه
بالنظر إلى انخفاض مستواه العلمي يجيب على بعض أمام زملائه وأصدقائه وأقاربه فيشعر
بالحقارة ولكنه لا يرضى بالاعتراف انخفاض مستواه العلمي ، فيبدأ بالإنتقاد لتدارك
الانهيار النفسي . يقول : لا توجد مقاييس في بلادنا ، إن التقدم منوط بالوسائط ،
والرشوة . . . الخ وأنا لا أملك صديقا ولا واسطة فمن البديهي أن أرسب . وبهذه الكلمات
التافهة يخفي حقارته وينتقم من الأشخاص الذين تسببوا في منعه من الدخول في الجامعة .
كذلك الرجل الكاسب الذي كان توقيعه معتبراً في البنوك ، وكان يشتري البضائع
والأجناس من المتاجر بأجل ، عندما تضطرب أحواله المادية وتسقط كمبيالاته عن
الاعتبار يمتنع التجار من بيعه البضاعة إلى أجل . وهذا يؤدي إلى
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٠٦