تحطيم شخصيته ،
فيشعر بالحقارة ويحاول الانتقام . فيبحث عن عيوب التاجر الذي سلب الثقة عنه . إنه
يقول عنه : إنه متجاوز ، إنه يأكل الربا أضعافاً مضاعفة ، إن متجره مقر للمنحرفين
والعاطلين وما شاكل ذلك من العبارات التي يحاول بها أن يتدارك الحقارة التي هو
عليها .
الرقابة العامة :
النهي عن المنكر من الفرائض الإسلامية المهمة . . .
النهي عن المنكر عبارة عن رقابة عامة على جميع شؤون المجتمع . . .
النهي عن المنكر نقد بناء ونزيه يستطيع حفظ المجتمع من الانهيار والسقوط . لكن من
الشروط الأساسية للنهي عن المنكر : صفاء النفس والاستقامة عند الشخص الناهي .
لقد ورد بهذا المضمون عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « مَن لم يتسلّخ من
هواجسه ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ، ولم يهزم الشيطان ولم يدخل كنف الله
وتوحيده وأمان عصمته . . . لا يصلح له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ( 1 ) .
قد يتشبث بعض الأفراد الذين يظهر منهم الصلاح عندما يقعون في عقدة الحقارة بالنهي
عن المنكر للانتقام وتدارك الانهيار الداخلي . إنهم يحاولون البحث عن عيوب الأشخاص
الذين سببوا لهم هذا التحقير ، فيذكرون ذنوبهم ، وقد يوجهون اللوم والتقريع إليهم
أمام ملأ من الناس ، ظانين أنهم يطيعون الله بعباراتهم المسمومة التي تنبع من
الحقارة التي يئنون من ويلاتها . . . غافلين عن أن أساس عملهم ذاك يستند إلى الشعور
بالحقارة ، وأن النهي عن المنكر ليس إلا درعاً لإخفاء الرغبة في الانتقام وراءه .
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « من أخطأ وجوهَ المطالب خذلته الحيلُ »
( 2 ) . إن تطهير القلب من تلويث الذنوب وتنزيه الضمير الباطن من السيئات الخلقية والنوايا
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء في إحياء الاحياء للفيض الكاشاني ج 4 ص 109 .
( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 17 ص 138 .