الرغبات والاستياءات :
إن الرغبات والإستياءات التي تؤثر في روح الطفل ، والكلمات الطيبة أو البذيئة التي
تطرق سمعه ، والمناظر القبيحة أو الجميلة التي يشاهدها . . .
تؤثر في باطنه ، ثم تظهر نتائجها من خلال سلوكه وأقواله وأفعاله عندما يصبح عضواً
بارزاً في المجتمع .
الأسر التي لا تلتزم بالعفة الجنسية ولا تتورع من القيام بالأعمال المنافية
للأخلاق والآداب أمام الأطفال غير البالغين . . .
الآباء والأمهات الذين لا ينقادون للقوانين الفطرية في تجميد الميل الجنسي عند
الأطفال ، بل يثيرون الغريزة الكامنة في أولادهم بسلوكهم الأهوج ، ويحملونهم على
التفتيش والبحث عن الأعمال والنشاطات الجنسية المختلفة . . .
وبصورة موجزة : الأشخاص الذين يعدّون وسائل الإثارة الروحية في أطفالهم تجاه
القضايا الجنسية ، ويوجدون في أذهانهم صوراً للخواطر القبيحة . . .
هؤلاء جميعاً يتسببون في الانحراف الجنسي لأطفالهم عندما يكبرون ، فنراهم - بعد أن
أصبحوا رجالاً يحتاج إليهم المجتمع في القاء قسط من عبء المسؤولية على عواتقهم -
غير جديرين بذلك .
يرى علماء النفس أن منشأ الانحراف الجنسي نوع من أنواع الحقارة ، يوجد في نفس
الشخص المنحرف ، وإن كان لا يعترف بهذه الحقارة في الظاهر .
« إن الانحراف ، والفشل في الزواج الطبيعي بالنتيجة ، وليد نوع من أنواع
الشعور بالحقارة . ومهما كان هؤلاء الأفراد ذوي أفكار وروحيات عالية في الظاهر
، فإنهم يتألمون من الشعور بالحقارة . ولو كان الأمر غير هذا لكانوا يقومون
باحتياجاتهم الطبيعية بأنفسهم
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٨٩