يقومون
بها ، بل يقابلون بالتحقير والإهانة من قبل الوالدين ، تندحر شخصياتهم ويصابون بعقدة
الحقارة ، ويقعون في شرك المشاكل والمآسي الكثيرة . ومن هذه العوارض الخجل المفرط في
مواجهة الناس .
« إن الأشخاص الذين تلمسون الخجل وسرعة الانفعال منهم ، أو تجدونهم مستهترين
ومشاكسين ، أو يلاحظ عليهم الخمول والهدوء ، أو الثرثرة والفضول ، أو البرودة
وضعف الإرادة ، أو التهور والسطحية . . . هم رجال لا يملكون اطمئناناً بأنفسهم
ويفقدون الاعتماد على النفس أي أنهم يتصورون أن المجتمع لا يعترف بهم كما
ينبغي ولا يحلّهم المحل الذي يستحقونه » ( 1 ) .
إذن يجب على الوالدين ، ضمن القيام بواجباتهما التربوية ، الانتباه إلى هذه النقطة
المهمة ، فيستحسنا الأفعال الصالحة التي تصدر من أطفالهما ويفرّحاهم بالمدح
والثناء . . . وهذا هو أحسن الوسائل للوقاية من نشوء الخجل المفرط وضعف النفس فيهم .
لقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : « إذا نظر الوالد إلى ولده
فسرّه ، كان للوالد عتق نسمة » ( 2 ) .
ومن البديهي أن المدح والثناء عن استحقاق أفضل الوسائل بعث السرور في نفس الطفل ،
وهذا يشتمل على أجر أخروي ومكافأة إلهية في نظر الإسلام ، بغض
النظر عن فوائده التربوية . لقد اهتم الأئمة عليهم السلام بهذا الموضوع كثيراً ،
وطبقوه في أسلوبهم التربوي الأمثل بالنسبة إلى أطفالهم . . . إذ كانا يشجعونهم على
الأفعال المفيدة التي تصدر منهم ويرغبونهم في الاستزادة منها .
والقصة التالية نموذج طريف لما تقدم .
هامش
( 1 ) رشد شخصيت ص 79 .
( 2 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 626 .