تصدر منه لا تتصف بالصورة
الحيوانية البحتة . . . بل يؤثر فيه الميل للمدح والتشجيع بسرعة . ومنذ هذه
اللحظة يحصل المربي على سلاح جديد هو المدح والذم » .
« هذه الأسلحة تملك قدرة فعالة خلال دور الطفولة ، ولكن يجب استعمالها بحيطة
وحذر شديدين . يجب أن لا يستعمل اللوم والتقريع في العام الأول ، وبعد ذلك يجب
التريث في استعماله . أما المديح والثناء فإن ضررهما أقل ، ولكن يجب أن لا
يُصرفا بسهولة كي يفقدا قيمتهما كذلك لا ينبغي اللجوء إليهما في التحفيز
الزائد على المعتاد لطاقات الطفل . لا يوجد أب مهمل يرى طفله يمشي أو يتكلم
لأول مرة ، ويستطيع أن يجري بعض الكلمات على لسانه بصورة صحيحة ، ومع ذلك
يتمالك على نفسه من التشجيع والاستحسان . وبصورة عامة فإنه عندما يسيطر الطفل
على أمر صعب بعد ثبات وجهد شديدين فان الاستحسان والثناء عليه أحسن مكافأة
له . مضافاً إلى أنّ من الأفضل أن نجعل الطفل يشعر بموافقتنا لميله نحو
التعلّم واكتشاف المجهولات » ( 1 ) .
طريق التقدم :
يبذل الطفل نشاطاً بصورة طبيعية في طريق الوصول إلى الكمال المنشود ، يستغل طاقاته
الطفولية في هذا السبيل . إن تشجيع الوالدين والأصدقاء يفسح المجال أمامه للتقدم
أكثر ، ويمد سراج الأمل والتطامن في نفسه بالوقود باستمرار . . . وفي النتيجة تتفتح
مواهبه واحدة بعد الأخرى وعلى العكس من ذلك فإن إهمال الوالدين أو تزمتهما يضعف
النشاط الفردي عند الطفل ويبعث فيه الفتور والملل في سلوك طريق الجد والعمل . ان
تكرار هذا السلوك المذموم يهدم روح الطفل ويتضمن نتائج وخيمة . ولأجل أن يتضح الأمر
بصورة أجلي للمستمعين الكرام نستشهد بالمثال التالي :
هامش
( 1 ) در تربيت ص 64 .