وفي ختام بحثنا هذا نشير إلى عاملين فقط لذلك : أحدهما الفقر ، والآخر الإنحطاط
العائلي .
يعتبر الفقر من أعظم المصائب في حياة البشر . فالشخص الفقير مصاب الحرمان من جانب ،
ومعرّض لتحقير الناس والسخرية منهم من جانب آخر .
« قال علي عليه السلام لابنه محمد ابن الحنفية : يا بني إني أخاف عليك الفقر ،
فاستعذ بالله منه ، فإن الفقر منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت » ( 1 ) .
وقال لقمان لابنه : « أعلم أي بنيّ ، إني قد ذقت الصبر وأنواع المر ، فلم أر أمر
من الفقر . فإن افتقرت يوماً فاجعل فقرك بينك وبين الله ، ولا تحدث الناس بفقرك
فتهون عليهم » ( 2 ) .
فالفقراء إذن ، يشعرون بالحقارة والضعف في أنفسهم بسب الفقر والحاجة ، ولذلك فهم
شديدو الخجل في علاقتهم مع الناس ( 3 ) .
حماية الفقراء :
لقد شرع الإسلام قوانين خاصة لحماية الفقراء الذين يستحقون المساعدة حقيقة ، ولغرض
مكافحة المرض النفسي الذي هم في أسره . وهكذا نجد أن الدولة الإسلامية تتكفل بضمان
الحد الأدنى لحاجاتهم من الموارد العامة لبيت المال ، بحيث تسمح لهم بأن يعيشوا
أعزاء . . . ومن جهة أخرى نجد أنه يحترم شخصيتهم في مناهجه القانونية والخلقية ،
ويراعي عواطفهم تماماً .
لا يحرم الفقير بسبب قلة ذات اليد من العزة الاجتماعية والاحترام
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 1228 .
( 2 ) سفينة البحار للقمي ص 379 .
( 3 ) تتبادر الأذهان غالباً عند ذكر الفقراء إلى الأشخاص الذين امتهنوا الكدية
والاستعطاء ومن الواضح أن هؤلاء يبلغ بهم الجشع والحرص أعلى درجاته وهم فاقدون
للحياء لبيعهم ماء وجوههم . لكننا نقصد من الفقير الرجل العفيف الذي لا يملك ما يكفي
لمؤونته ومؤونة عياله فيضطر إلى القناعة بالبسيط والاكتفاء باليسير الذي يدفع به
غائلة الموت .