« عندما يجد الفرد أنه لم يسترع انتباه الآخرين كما يتصور فإنه يفر من الناس
مرة واحدة ، ويفضل الإنزواء على الاتصال بالناس خوفاً من أن يُحتقر من قبلهم
، أو يختار زاوية من المجلس فيستقر فيها بكل اضطراب وقلق دون أن يتكلم بشيء »
( 1 )
إن المدح المناسب المستند إلى الاستحقاق والجدارة شرط ضروري لتربية الطفل . ذلك أن
من وسائل وقاية ظهور مرض الخجل المفرط وشدة الحياء عند الأطفال ، الثناء عليهم
وتوجيه الشكر والمدح على أفعالهم الطيبة إن الأطفال الذين نشأوا على يد أبوين
شديدين أنانيين لا يحسّون طعم الاستحسان والمدح أبداً ، ولذلك فإنهم يملكون أرواحاً
محطمة وقلقة ، ويعيشون في حقارة مستمرة .
وكما أن الوالدين مدعوّان إلى توجيه اللوم لأطفالهما على أفعالهم السيئة وتعويدهم
على الإستقامة والأدب عن هذا الطريق ، كذلك يجب أن يشجعاهم في الأفعال الصالحة التي
يقومون بها كي يستمروا على ذلك ، ويعرفوا بأنهم يجب أن يلتزموا السلوك المفضل في
حياتهم . ولكن يجب التنبه إلى أن التشجيع والتوبيخ دواءان تربويان مؤثران ، ومن
الضروري الإستفاده منهما في المواقع المناسبة حسب مقدار صحيح . إن التشيجع والتوبيخ
التافهين اللذين لا يستندان إلى استحقاق ،
أو الإفراط فيهما قد يكون عديم الفائدة في تربية الطفل ، وقد يؤدي إلى نتائج وخيمة .
عن علي عليه السلام : « أكبر الحمق : الإغراق في المدح والذم » ( 2 ) .
« يتعلم الطفل في الأشهر الثلاثة الأولى من ولادته كيفية الإبتسام ، ويختلف
انطباعه تجاه الأشخاص ، عن انطباعه تجاه الأشياء . في هذه السن يوجد الارتباط
بين الطفل وأمه ، ويستطيع الطفل وأمه ، ويستطيع الطفل حينئذ أن يظهر سروره
وارتياحه بمشاهدة أمه ، وإن الإستجابات التي
هامش
( 1 ) رشد شخصيت ص 77 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي 182 .