القانوني . إذ لا
يحق لمسلم أن ينظر إليه بعين التحقير والإهانة . إن الفقر الإيماني والخلقي هو منشأ
الحقارة والتعاسة للإنسان في نظر المؤمنين الواقعيين وإنهم يرون في الثروات
المعنوية والروحية سبباً لرفعة الشأن وسمو المنزلة ، لا الثروة المادية .
إن المؤمنين الواقعيين قد يواجهون حرماناً من بعض الأشياء بسبب من فقرهم ، ولكنهم
لا يشعرون بالحقارة والضعة في أنفسهم . إن الإيمان بالله يمنحهم قوة وشخصية روحية
متينة بحيث لا يستطيع الفقر أن يسيطر عليهم وبعدهم عن الحساب . . . هؤلاء الأفراد
كانوا موجودين في العصور الماضية ، ولا يزالون موجودين في عصرنا الحاضر .
التوصيات الخلقية :
لقد أكد الإسلام في تعاليمه القانونية والخلقية على أهمية رعاية عواطف أطفال
الفقراء حتى لا يصابوا بعقدة الحقارة ، ولا يتجرعوا عوارضه الوخيمة فبغض النظر عن
المساعدات المالية التي أوجبها القانون لصالحهم ، فضمن بذلك حياتهم ومعيشتهم ، أكد
الإسلام على الوصايا الخلقية المهمة حول عدم جرح عواطف الأيتام بالخصوص والأطفال
الفقراء على وجه العموم . وعلى سبيل الشاهد أذكر لكم رواية واحدة .
يقول الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، ضمن بيان واجبات الجيران
وحقوقهم : « وإذا اشتريت فاكهة فأهدها له ، وإن لم تفعل فأدخلها ستراً ولا يخرج بها
ولدك يغيظ بها ولده » ( 1 ) .
الانحطاط العائلي :
والإنحطاط العائلي عامل آخر من عوامل نشوء عقدة الحقارة والإصابة بالخجل المفرط في
الاتصال بالناس . إن المصابين بهذه المشكلة يحسون بعدم الارتياح في ضمائرهم ويخافون
تعيير الناس لهم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار العلامة المجلسي ج 18 ص 212 .