كثرة الذكر
لحسن أفعالهم تهزّ الشجاع ، وتحرّض الناكل إن شاء الله تعالى » ( 1 ) .
وكما أن التملق والمدح الذي في غير محله أمر مذموم من الناحية الخلقية وقد يتضمن
مفاسد كثيرة . . . كذلك الامتناع عن التشجيع والاستحسان فإنه من الصفات الذميمة ،
ويتضمن نتائج سيئة .
وفي هذا المعنى يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « الثناءُ بأكثر من الاستحقاق
ملق والتقصير عن الاستحقاق عي أو حسد » ( 2 )
المديح بالاستحقاق :
قد يؤدي المديح الناشئ عن استحقاق ، إلى تغيير حياة إنسان تغييراً تاماً ، فيقوده
نحو طريق السعادة والفلاح ، ويحيي شخصيته ، ويبعث نور الأمل في أعماق روحه ، ويمنحه
الطمأنينة والهدوء . . . فيسلك طريق التكامل من دون تردد أو حيرة
شخص يستحق الثناء والتقدير إلى قتل شخصيته وإصابته بالحقارة والدونية فيفقد
الاعتماد على النفس ، ويستولي عليه اليأس والقنوط ، ويقول في نفسه : إنني غير ويحصل
على نجاح باهر في النهاية . وعلى العكس فقد يؤدي الامتناع عن مدح جدير بأي تقدير أو
شكر حتى أن أصدقائي لا يهتمون بشأني عندما أقوم بعمل كبير يسترعي الانتباه ، عند
ذاك تبدأ تعاسته ، ويدبّ اليأس إلى روحه ، ويستأصل داء الحقارة في نفسه ويصاب
بالعوارض الوخيمة .
ومن عوارض هذا الانهيار الروحي ، الخجل المفرط والحياء الشديد فقد يصاب الإنسان
بالحقارة إلى درجة أنه لا يجرأ على الاحتكاك بالناس ومعاشرتهم . . . وكأنه يرى نفسه
أقل من أن يتكلم معه الآخرون ويعتبروه إنساناً واقعياً فيحترموا شخصيته .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص 997 .
( 2 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 1239 .