لقد اعتبر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله هذه الظاهرة من أخطر المشاكل
الاجتماعية حيث قال :
« كيف بكم إذا فسدت نساؤكم ، وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن
المنكر » ؟ !
فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ !
قال : نعم ، وشر من ذلك . كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ ! »
( 1 ) .
لقد شرح الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله مظاهر الانحراف الاجتماعي
والخلاصة أن الحياء الذي يمنع الفرد من ارتكاب الذنوب ، ويلعب دوراً مهماً في ضمان
رعاية القوانين وتطبيقها من الصفات الفاضلة عند الإنسان . وكما ذكر الرسول الأعظم
صلّى الله عليه وآله فإن هذا النوع من الحياء يدل على قوة العقل ومتانة الشخصية ،
وهو رمز الضمير الحر والإرادة الرصينة .
تنمية الحياء عند الطفل :
على الوالدين أن يعوّدا طفلهما على الحياء منذ الصغر ، وأن يفهماه قبح الذنب
واستياء الناس من المذنب ، وبهذا يستطيعان أن يقفا أمام انحرافه وخروجه على
القانون .
إن الحياء المذموم أي الخجل المفرط من الصفات الذميمة . وأساس هذا النوع من الحياء
هو ضعف الشخصية وعقدة الحقارة . وقد عبر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله عن ذلك
بحياء الحمق والجهل .
إن عقدة الحقارة قد تنشأ من سوء التربية ، وقد تستند إلى العيوب الطبيعية أو
في ثلاث مراحل : - الأولى ارتكاب الأفراد للذنوب والجرائم . والثانية دعوة بعضهم
البعض إلى الفساد والإجرام والتناهي فيما بينهم عن عمل الخير والصلاح . والمرحلة
الثالثة - وهي أخطر المراحل - أن يحصل تغيير أساسي في أفكار الناس فيروا الفساد
والانحراف خيراً ، وينظروا إلى الصلاح والخير شراً .
إن مما يؤسف له أن كثيراً من البلاد الإسلامية مصابة بهذه البلية العظمى ، فقد
فقدت غالبية الذنوب والجرائم قبحها في أنظار المسلمين وتعتبر أفعالاً اعتيادية
ومألوفة . هذه الصفة الذميمة مزقت حجب الحياء الإسلامي ، والخوف من استنكار الناس ،
في أنظار المجرمين فيقدمون على الجرائم من دون خوف أو رادع ويصابون بالمآسي
والمشاكل من جراء ذلك .
وفي الغرب فقدت بعض المسائل - وخصوصاً الأمور المرتبطة بالمسائل الجنسية - القبح
الذي كان في أنظار الناس تجاهها . . وعلى أثر ذلك نجد الشباب والفتيات يقدمون على
أعمال فاسدة دون أي شعور بالخوف أو
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : ص 26 .