يكبر هذا الطفل على
هذا التصور الخاطئ ويرى عدم اعتناء الناس به ، وعدم اضطراب أحد لمرضه . فمن الواضح
أنه يستصغر نفسه ويحس بالحقارة في ضميره الباطن .
وبهذا الصدد أنقل لكم نصاً من كتاب لعالم نفسي شهير هو ( ديل كارنيجي ) :
« ذكرت لي القصاصة الشهيرة ( ماري روبرتس راين هارت ) قصة سيدة شابة سليمة
تمارضت حتى تجلب اهتمام العائلة نحوها ، وتثبت مكانتها ، وكلما ازداد عمرها
علمت بضعف احتمال
تزوجها ، فاظلمت الدنيا في عينيها ، ولم يكن لها ما يسعدها في الحياة » .
« كانت السيدة الكاتبة تقول : تمرضت هذه السيدة فكانت أمها العجوز تداريها
طيلة عشرة أعوام ، وتحمل أواني طعامها كل يوم مراراً من السلام إليها . إلى أن
توفيت أمها فأخذت المريضة بالنياحة مدة أسابيع ، وبما أنه لم يستجب لندائها
أحد ، نهضت وارتدت ملابسها ، وجعلت تستمر في الحياة بصورة اعتيادية » ( 1 ) .
إن الإعجاب بالنفس أحد العوامل المهمة للشقاء والشعور بالحقارة في جميع أدوار
الحياة . والعطف الفارغ لأولياء الأطفال - الذي هو ظلم عظيم لهم - هو سبب نشوء هذه
الصفة الذميمة .
أذكرّكم جميعاً - أيها المستمعون الكرام - أن تكفوا من المحبة الزائدة التي لا
داعي لها نحو أطفالكم ، ولا تكونوا سبباً لشقائهم ، وتذكروا دائماً كلمة الإمام
الباقر عليه السلام : « شرّ الآباء من دعاه البر إلى الإفراط » .
اللحظات الحاسمة :
2 - طفل حديث عهد بالحركة ، يلعب بمحضر والديه في الغرفة ، وبيده
هامش
( 1 ) ائين دوست ي . وقد ترجم الكتاب إلى العربية تحت عنوان : ( كيف نكسب الأصدقاء
وتؤثر في الناس ) .