« إذن فالوقت المناسب والصحيح الذي يجب فيه البدء بالتربية إنما هو لحظة
الولادة . لأنه هذا الوقت هو الذي يمكن البدء فيه من دون وجود احتمال لليأس
والفشل . أما لو شرع في التربية بعد هذا الحين فإننا سوف نضطر إلى مقاومة
العادات المنحرفة التي اكتسبها . وفي النتيجة فإن من يحاول القيام بالمهمة
التربوية بعد هذه الفترة ، يقع مورداً للإنقياد ويلاقيه الفشل حتماً » ( 1 ) .
أساس السلوك :
إن العادات المرضية أو غير المرضية تمد جذورها في نفس الطفل منذ الأسابيع الأولى .
فالصفات التي يعتاد عليها في دور الطفولة تنفذ إلى أعماق روحه ويصعب تغييرها بعد
ذلك .
وكما أن الآباء والأمهات الواعين يراقبون غذاء الطفل منذ الأسابيع الأولى . فالصفات
التي يعتاد عليها في دور الطفولة تنفذ إلى عماق روحه ويصعب تغييرها بعد ذلك .
والآن أتصور أنه قد اتضح ما أردنا الإجابة عليه من السؤال الذي أثرناه في بداية
البحث ، وثبت لزوم القيام بتحديد المحبة تجاه الطفل ، والمنع من نشأته أنانياً
ومعجباً بنفسه منذ الأسابيع الأولى من حياته .
إن الطفل الذي مرّ عام كامل على حياته ، يكون قد ترك وراء ظهره مراحل تربوية
عديدة . فإذا نشأ الطفل عامة ذاك نتيجة لمحبة والديه المفرطة وغير المناسبة ،
ومعجباً بنفسه ، فإن اصلاحه صعب جداً .
« والخلاصة : ان الأسس والركائز الخلقية للطفل تصب في الأشهر المبكرة من
عمره . وبعد مضي سنة واحدة - حسب كيفية تربية الوالدين - فإما أن يكونا قد
أوجدا إنساناً له الكفاءة والاستعداد
هامش
( 1 ) در تربيت ، ص 57 .