حوادث أخر مشابهة لهذه الحادثة ، تتولد جذور الصفة
الرذيلة ( الإعجاب بالنفس ) في ضمير الطفل تدريجياً ، ويكبر الطفل على الدلّ ،
ويتوقع الحنان والمحبة لكل حدث حقير يقابله .
ينشأ الطفل مع هذا التوقع الخاطئ ، ويترك مرحلة الطفولة منتقلاً إلى المراحل
الأخرى من حياته ، ويقابل في المجتمع آلاماً كبيرة فلا يتحبب اليه أحد خلافاً لما
كن يتوقعه . . . حينذاك يتألم ، ويحس في نفسه بالدناءة ويصاب يعقدة الحقارة ، فيقضي
حياته كلها بالتعاسة والشقاء .
إن محبة الوالدين التافهة هي التي أدت إلى هذا المصير . . . فشرّ الآباء من دعاه البر
إلى الإفراط .
الميول المضرة :
3 - هناك تضاد طبيعي بين متطلبات نفس كل انسان من جهة ، ومصالحه الفردية
والاجتماعية من جهة أخرى . ويجب كل فرد - بدافع من رغباته الفردية وأهوائه الشخصية -
أن يتحرر من كل قيد ، وألاّ يقف مانع في طريق آماله ، فيقول ما يشاء ، ويأكل ما
يرغب ، ويحاول إرضاء شهواته كيفما كان . ولكن مصلحته الخاصة ومصلحة المجتمع الذي
سيعيش فيه تستوجب أن يتخلى كل فرد عن آماله الضارة وغير المشروعة وينصرف عن
إرضائها . . . وهذا أهم شرط في الحياة الاجتماعية لجميع شعوب العالم .
يتمكن المجتمع البشري الوصول إلى هذا الهدف المقدس والحياة السعيدة باتباع أصلين
مهمين :
الأول : أن يتعرف كل فرد على حسنات الحياة وسيئاتها .
والثاني : أن يسيطر كل فرد على نفسه ويبعدها عن المساوئ .
وهذا هو هدف القادة الإلهيين والغرض المهم الذي يتبناه رجال التربية العظماء . فإن
الآلام والجرائم تقل بنسبة تقدم التربية الصحيحة في المجتمع وحكومة الأدبب على
الناس . وبالعكس من ذلك كلما أهمل الناس القيام بالتربية ازداد حجم المساوئ فيه .
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص١٩٦