عن علي عليه السلام : « من كُلّف بالأدب قلت مساويه » ( 1 ) .
وفي حديث آخر : « من قلّ أدبه كثرت مساويه » ( 2 ) .
تقبل التربية :
وبالرغم من أن البشر في جميع أدوار حياته يتقبل التربية ، ولكن استعداده في
دور الطفولة لذلك أكثر . إن جسم الطفل وروحه مستعدان لكل تربية صالحة أو فاسدة ، وكل
ما يتعلمه في دور الطفولة ينفذ إلى أعماق روحه ، ومن السهولة بمكان ضمان استمرار
ذلك مدى العمر :
« تتوقف قيمة الإنسان على قدرته على مواجهة المواقف المعاكسة بسرعة ومن غير
بذل جهد . ويمكن بلوغ مثل هذه اليقظة بإنشاء أكثر ما يستطاع من أنواع
الانعكاسات وردود الفعل الغريزية . .
وكلما كان الفرد صغيراً ، سهل توطيد الانعكاسات . ففي استطاعة الطفل أن يكدس
كنوزاً ضخمة من المعلومات غير الواعية . . كما أنه أسهل تدريباً ، بل أنه لا
يقارن في ذلك حتى بكلب الحراسة الذكي . . كما أنه أسهل تدريباً ، بل أنه لا
يقارن في ذلك حتى بكلب الحراسة الذكي . . كما أنه يستطيع أن يتعلم كيف يركض من
غير أن يتعب ، وكيف يسقط كالقط ، وكيف يتسلق ويسبح ويقف ويمشي بانسجام ،
ويلاحظ الأشياء بدقة ، ويستيقظ بسرعة ، ويتكلم عدة لغات ، ويطبع ويهاجم
ويدافع عن نفسه ، ويستعمل يديه بتناسق في تأدية مختلف أنواع العمل . . الخ .
وتخلق العادات الأدبية فيه بطريقة مماثلة . . والكلاب نفسها تتعلم ألا تسرق . .
فالأمانة والإخلاص والشجاعة تنمو بوساطة العمليات نفسها التي تستخدم في تكوين
الإنعكسات ، أي بغير ما حاجة إلى مناقشة أو شرح . . . وصفوة القول : يحب أن يكيف
الأطفال » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 645 .
( 2 ) المصدر السابق 635 .
( 3 ) الإنسان ذلك المجهول ، تأليف : الكسيس كارل ، تعريب ، عادل شفيق ص 234 .