« كل هذه النواقص وما يشبهها يمكن أن تؤذي الإنسان طيلة عمره وتجعله تحت ضغط
( عقدة الحقارة ) وقد تؤدي به إلى الجنون والانتحار » .
« لا مناص للطفل الضعيف أو المصاب بنقص في بدنه من تحمل سخرية أقرانه
وتحقيرهم إياه ، فهو لا يستطيع الدفاع عن نفسه للنقص الموجود فيه إلا بعدم
الاعتناء بسخريتهم . ولكن هذا بحد
ذاته مدعاة للذلة له ، وكبت لغرائزه وجرح لمشاعره ، ويسبب الشقاء والقلق له
فيما بعد . لأن مشاعره المتألمة التي لم تجبر بشيء وغرائزه المكبوتة لا بد أن
تؤدي في النتيجة إلى القلق واضطراب الفكر » .
« يشير التحليل الذي أجري على أستاذ جامعي إلى أن عقدة الحقارة التي كان
يكابدها قد نشأت منذ دراسته الابتدائية ، وذلك أنه كان أطول التلاميذ قامة في
الصف وكان يلوح دائماً - عند اللعب والاستراحة - لأعين المعلمين قبل غيره ،
ولذلك فإنه كان يخرج من الصف عند وقوع حادثة ليعتبر به الآخرون . وبالرغم من
أن ذلك كان يحدث في أحيان قليلة جداً فإنه ظل يحس بأنه قد ظلم كثيراً ، وليس
إلا لطول قامته فحسب » ( 1 ) .
التحقير والسخرية :
يتألم الأطفال أو الكهول الذين يكابدون من نقص عضو أو عيب في بناء أجسامهم من
جهتين : الأولى - النقص والحرمان الذي يلاحظونه في أنفسهم والثانية - استهزاء
الآخرين بهم وسخريتهم منهم .
فمثلا يرى الأبكم أن الآخرين يتكلمون ويلتذون من محاوراتهم فيما بينهم لكنه بسبب
العيب الموجود في لسانه عاجز عن النطق ، فشعوره بهذا
هامش
( 1 ) عقدة حقارت ص 12 .