قال ابن هشام : تخوف ، مبدلة من كلمة ذكرها ابن إسحاق ولم أذكرها .
{ وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ، ويقللكم في أعينهم
ليقضى الله أمرا كان مفعولا } أي ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن أراد
الانتقام منه ، والانعام على من أراد إتمام النعمة عليه ، من أهل ولايته .
ثم وعظهم وأفهمهم وأعلمهم الذي ينبغي لهم أن يسيروا به في حربهم ،
فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } تقاتلونهم في سبيل الله عز وجل
{ فاثبتوا واذكروا الله كثيرا } الذي له بذلتم أنفكسم والوفاء له بما أعطيتموه
من بيعتكم { لعلكم تفلحون ، وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا }
أي لا تختلفوا فيتفرق أمركم { وتذهب ريحكم } أي وتذهب حدتكم
{ واصبروا إن الله مع الصابرين } أي إني معكم إذا فعلتم ذلك { ولا تكونوا
كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس } أي لا تكونوا كأبي جهل
وأصحابه الذين قالوا : لا نرجع حتى نأتى بدرا فننحر بها الجزر ، ونسقي بها الخمر ،
وتعزف علينا فيه القيان ، وتسمع بنا العرب ، أي لا يكون أمركم رياء ، ولا سمعة
ولا التماس ما عند الناس ، وأخلصوا لله النية والحسبة في نصر دينكم ، ومؤازرة
نبيكم ، لا تعملوا إلا لذلك ، ولا تطلبوا غيره .
ثم قال تعالى : { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ، وقال : لا غالب لكم
اليوم من الناس ، وإني جار لكم } .
قال ابن هشام : وقد مضى تفسير هذه الآية .
قال ابن إسحاق : ثم ذكر الله تعالى أهل الكفر ، وما يلقون عند موتهم
ووصفهم بصفتهم ، وأخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عنهم ، حتى انتهى إلى أن قال :
{ فإما تثقفنهم ، في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون }
أي فنكل بهم من ورائهم لعلهم يعقلون { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة
السيرة النبوية — صفحة 496
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٩٦