شريك ، ويخلع ما دونه من الأنداد { فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير *
وإن تولوا } عن أمرك إلى ما هم عليه من كفرهم { فاعلموا أن الله مولاكم }
الذي أعزكم ونصركم عليهم يوم بدر في كثرة عددهم ، وقلة عددكم { نعم المولى
ونعم النصير } .
ثم أعلمهم مقاسم الفئ وحكمة فيه ، حين أحله لهم ، فقال : { واعلموا
أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل ، وإن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان
يوم التقى الجمعان ، والله على كل شئ قدير } أي يوم فرقت فيه بين الحق
والباطل بقدرتي يوم التقى الجمعان منكم ومنهم { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } من
الوادي { وهم بالعدوة القصوى } من الوادي إلى مكة { والركب أسفل
منكم } أي عير أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها ، وخرجوا ليمنعوها عن
غير ميعاد منكم ولا منهم { ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد } أي ولو كان
ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ، ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ما لقيتموهم
{ ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا } أي ليقضى ما أراد بقدرته من
إعزاز الاسلام وأهله ، وإذلال الكفر وأهله ، عن غير بلاء ( 1 ) منكم ، ففعل
ما أراد من ذلك بلطفه ، ثم قال : { ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى
من حي عن بينة ، وإن الله لسميع عليم } أي ليكفر من كفر بعد
الحجة لما رأى من الآية والعبرة ، ويؤمن من آمن على مثل ذلك .
ثم ذكر لطفه به وكيده له ، ثم قال : { إذ يريكهم الله في منامك قليلا
ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر ، ولكن الله سلم ، إنه عليم
بذات الصدور } فكان ما أراه الله من ذلك نعمة من نعمه عليهم ، شجعهم
بها على عدوهم ، وكف بها عنهم ما تخوف عليهم من ضعفهم ، لعلمه بما فيهم .
( هامش ص 495 ) ( 1 ) في ا " عن غير ملا منكم " .
السيرة النبوية — صفحة 495
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٩٥