مسجدا وطهورا ، وأعطيت جوامع الكلم ، وأحلت لي المغانم ولم تحلل لنبي
كان قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، خمس لم يؤتهن نبي قبلي .
قال ابن إسحاق : فقال : { ما كان لنبي } أي قبلك { أن يكون له
أسرى } من عدوه { حتى يثخن في الأرض } أي يثخن عدوه ، حتى ينفيه
من الأرض { تريدون عرض الدنيا } أي المتاع ، الفداء بأخذ الرجال
{ والله يريد الآخرة } أي قتلهم لظهور الدين الذي يريد إظهاره ، والذي
تدرك به الآخرة { لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم } أي من
الأسارى والمغانم { عذاب عظيم } أي لولا أنه سبق منى أنى لا أعذب
إلا بعد النهى ، ولم يك نهاهم ، لعذبتكم فيما صنعتم . ثم أحلها له ولهم رحمة منه ،
وعائدة من الرحمن الرحيم ، فقال : { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ، واتقوا الله
إن الله غفور رحيم } . ثم قال : { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من
الأسرى : إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر
لكم ، والله غفور رحيم } .
وحض المسلمين على التواصل ، وجعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية
في الدين ، دون من سواهم ، وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض ، ثم قال :
{ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير } أي إلا يوال المؤمن
المؤمن من دون الكافر ، وإن كان ذا رحم به : { تكن فتنة في الأرض }
أي شبهة في الحق والباطل ، وظهور الفساد في الأرض بتولي المؤمن الكافر
دون المؤمن .
ثم رد المواريث إلى الأرحام ممن أسلم بعد الولاية من المهاجرين والأنصار
دونهم إلى الأرحام التي بينهم ، فقال : { والذين آمنوا من بعد وهاجروا
وجاهدوا معكم فأولئك منكم ، وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض
في كتاب الله } أي بالميراث { إن الله بكل شئ عليم } .
السيرة النبوية — صفحة 499
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٩٩