واسع عليم - 71 ، 73 من سورة آل عمران } .
وقال أبو رافع القرظي - حين اجتمعت الأحبار من يهود ، والنصارى من
أهل نجران ، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعاهم إلى الاسلام - : أتريد
منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم ؟ وقال رجل من أهل
نجران نصراني ، يقال له : الربيس ، [ ويروى : الريس ، الرئيس ] : أو ذاك
تريد منا يا محمد وإليه تدعونا ؟ أو كما قال . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غيره ، فما بذلك بعثني الله ، ولا أمرني ،
أو كما قال . فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما : { ما كان لبشر أن يؤتيه
الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس : كونوا عبادا لي من
دون الله ، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم
تدرسون } إلى قوله تعالى : { بعد إذ أنتم مسلمون - 79 ، 80 من سورة
آل عمران } .
قال ابن هشام : الربانيون : العلماء والفقهاء السادة ، واحدهم : رباني .
قال الشاعر :
لو كنت مرتهنا في القوس أفتنني * منها الكلام ورباني أحبار
قال ابن هشام : القوس : صومعة الراهب . وأفتنني : لغة تميم ، وفتنني :
لغة قيس . قال جرير :
لا وصل إذ صرمت هند ، ولو وقفت * لاستنزلتني وذا المسحين في القوس
أي صومعة الراهب . والرباني : مشتق بن الرب ، وهو السيد ، وفى
كتاب الله : " فيسقى ربه خمرا - 41 من سورة يوسف " ، أي سيده .
قال ابن إسحاق : " ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ،
أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون - 80 آل عمران ؟ " .
قال ابن إسحاق : ثم ذكر ما أخذ الله عليهم ، وعلى أنبيائهم من الميثاق
السيرة النبوية — صفحة 395
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٩٥