القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه }
أي ابتلاء واختبارا { وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله } ،
أي من الفتن ، أي الذين ثبت الله { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ، أي
إيمانكم بالقبلة الأولى ، وتصديقكم نبيكم ، واتباعكم إياه القبلة الآخرة ، وطاعتكم
نبيكم فيهما ، أي ليعطينكم أجرهما جميعا { إن الله بالناس لرءوف رحيم } .
ثم قال تعالى : { قد نرى تقلب وجهك في السماء ، فلنولينك قبلة
ترضاها ، فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم
شطره } .
قال ابن هشام : شطره : نحوه وقصده . قال عمرو بن أحمر الباهلي - وباهلة
ابن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان - يصف ناقة له :
تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة * قد كارب العقد من إيفادها الحقبا
وهذا البيت في قصيدة له وقال قيس بن خويلد الهذلي يصف ناقته :
إن النعوس بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور ( 1 )
وهذا البيت في أبيات له .
قال ابن هشام : والنعوس : ناقته ، وكان بها داء فنظر إليها نظر حسير ،
من قوله : وهو حسير .
{ وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ، وما الله
بغافل عما يعملون ، ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا
قبلتك ، وما أ ، ت بتابع قبلتهم ، وما بعضهم بتابع قبلة بعض ، ولئن
ابتعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين } .
قال ابن إسحاق : إلى قوله تعالى : { وإنه للحق من ربك فلا تكونن
من الممترين }
( هامش ص 392 ) ( 1 ) رواه في اللسان ( ح س ر - ش ط ر ) " إن العسير بها داء - إلخ " .
السيرة النبوية — صفحة 392
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٩٢