وسأل معاذ بن جبل ، أخو بنى سلمة ، وسعد بن معاذ ، أخو بنى عبد الأشهل ،
وخارجة بن زيد ، أخو بلحارث بن الخزرج ، نفرا من أحبار اليهود عن بعض
ما في التوراة ، فكتموهم إياه وأبوا أن يخبروهم عنه . فأنزل الله تعالى فيهم :
{ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه
للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } .
قال : ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود من أهل الكتاب إلى
الاسلام ورغبهم فيه ، وحذرهم عذاب الله ونقمته ، فقال له رافع بن خارجة ،
ومالك بن عوف : بل نتبع يا محمد ما وجدنا عليه آباءنا ، فهم كانوا أعلم وخيرا
منا . فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما : { وإذا قيل لهم : اتبعوا
ما أنزل الله قالوا : بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا . أو لو كان آباؤهم
لا يعقلون شيئا ولا يهتدون } .
ولما أصاب الله عز وجل قريشا يوم بدر جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يهود في سوق بنى قينقاع ، حين قدم المدينة ، فقال : يا معشر يهود ، أسلموا
قبل أن يصيبكم الله بمثل ما أصاب به قريشا ، فقالوا له : يا محمد ، لا يغرنك من
نفسك أنك قتلت نفرا من قريش ، كانوا أغمارا لا يعرفون القتال ، إنك والله
لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، وأنك لم تلق مثلنا . فأنزل الله تعالى في ذلك
من قولهم { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد
قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى
كافرة يرونهم مثليهم رأى العين ، والله يؤيد بنصره من يشاء ، إن في
ذلك لعبرة لأولي الأبصار - 12 و 13 من سورة آل عمران } .
قال : ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس على جماعة من
يهود ، فدعاهم إلى الله ، فقال له النعمان بن عمرو ، والحارث بن زيد : على أي
السيرة النبوية — صفحة 393
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٩٣