بتصديقه ، إذا هو جاءهم ، وإقرارهم على أنفسهم ، فقال : { وإذا أخذ الله
ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق
لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ، قال : أأقررتم وأخذتم على ذلكم
إصري ؟ قالوا أقررنا ، قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين - 81 من سورة
آل عمران } إلى آخر القصة .
قال ابن إسحاق : ومر شاس بن قيس ، وكان شيخا قد عسا ، عظيم الكفر
شديد الضغن على المسلمين ، شديد الحسد لهم ، على نفر ( 1 ) من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج ، في مجلس قد جمعهم ، يتحدثون فيه ،
فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم ، وصلاح ذات بينهم على الاسلام ، بعد
الذي كان بينهم من العدواة في الجاهلية . فقال : قد اجتمع ملا بنى قيلة بهذه
البلاد ، لا والله مالنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار . فأمر فتى شابا
من يهود كان معهم ، فقال : اعمد إليهم ، فاجلس معهم ، ثم أذكر يوم بعاث
وكان كان قبله ، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الاشعار .
وكان يوم بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج ، وكان الظفر فيه يومئذ
للأوس على الخزرج ، وكان على الأوس يومئذ حضير بن سماك الأشهلي .
أبو أسيد بن حضير ، وعلى الخزرج عمرو بن النعمان البياضي ، فقتلا جميعا .
قال ابن هشام : قال أبو قيس بن الأسلت :
على أن قد فجعت بذي حفاظ * فعاودني له حزن رصين
فإما تقتلوه فإن عمرا * أعض برأسه عضب سنين
وهذا البيتان في قصيدة له . وحديث يوم بعاث أطول مما ذكرت ،
وإنما معنى من استقصائه ما ذكرت من القطع . [ سنين : مسنون ، من سنه ،
إذا شحذه ] .
( هامش ص 396 ) ( 1 ) " على نفر " يتعلق بقوله " مرشاس " .
السيرة النبوية — صفحة 396
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٩٦