دين أنت يا محمد ؟ قال : على ملة إبراهيم ودينه ، قالا : فإن إبراهيم كان يهوديا ،
فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلم إلى التوراة فهي بيننا وبينكم ،
فأبيا عليه ، فأنزل الله تعالى فيهما : { ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من
الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم
وهم معرضون ، ذلك بأنهم قالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ،
وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون - 23 و 24 من سورة آل عمران } .
وقال أحبار يهود ونصارى نجران ، حين اجتمعوا عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم فتنازعوا ، فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهوديا ، وقالت
النصارى من أهل نجران : ما كان إبراهيم إلا نصرانيا ، فأنزل الله عز وجل
فيهم : { يأهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة
والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ، ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به
علم ، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ؟ والله يعلم وأنتم لا تعلمون .
ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا مسلما وما كان
من المشركين ، إن أولى الناس إبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين
آمنوا ، والله ولى المؤمنين - 65 ، 68 من سورة آل عمران } .
وقال عبد الله بن ضيف ، وعدى بن زيد ، والحارث بن عوف ، بعضهم
لبعض : تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة ، ونكفر به عشية ، حتى
نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم ، فأنزل الله
فيهم : { يأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم
تعلمون ؟ وقالت طائفة من أهل الكتاب : آمنوا بالذي أنزل على الذين
آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون . ولا تؤمنوا إلا لمن
تبع دينكم . قل : إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم
أو يحاجوكم عند ربكم ، قل : إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، والله
السيرة النبوية — صفحة 394
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٩٤