قد سمع أن هؤلاء الآيات إنما أنزلن في نفر من يهود ، ولم يفسر ذلك لي . فالله
أعلم أي ذلك كان .
قال ابن إسحاق : وكان - فيما بلغني عن عكرمة مولى ابن عباس ، أو عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج
برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب كفروا به ،
وجحدوا ما كانوا يقولون فيه . فقال لهم معاذ بن جبل ، وبشر بن البراء بن معرور
أخو بنى سلمة : يا معشر يهود ، اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا
بمحمد ونحن أهل شرك ، وتخبروننا أنه مبعوث ، وتصفونه لنا بصفته ، فقال
سلام بن مشكم ، أحد بنى النضير : ما جاءنا بشئ نعرفه ، وما هو بالذي كنا
نذكره لكم . فأنزل الله في ذلك من قولهم : { ولما جاءهم كتاب من عند الله
مصدق لما معهم ، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ، فلما
جاءهم ما عرفوا كفروا به ، فلعنة الله عليه الكافرين } .
قال ابن إسحاق : وقال مالك بن الضيف ، حين بعث رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وذكر لهم ما أخذ عليهم له من الميثاق ، وما عهد الله إليهم فيه :
والله ما عهد إلينا في محمد عهد ، وما أخذ له علينا من ميثاق ، فأنزل الله فيه :
{ أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ، بل أكثرهم لا يؤمنون } .
وقال أبو صلوبا الفطيوني لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، ما جئتنا
بشئ نعرفه ، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك لها . فأنزل الله تعالى
في ذلك من قوله : { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ، وما يكفر بها إلا
الفاسقون } .
وقال رافع بن حريملة ، ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا محمد ، ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرأه ، وفجر لنا أنهارا نتبعك
ونصدقك . فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما : { أم تريدون أن تسألوا
السيرة النبوية — صفحة 389
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٨٩