من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ، يجعلون أصابعهم في آذانهم من
الصواعق حذر الموت ، والله محيط بالكافرين } .
قال ابن هشام : الصيب : المطر ، وهو من صاب يصوب ، مثل قولهم :
السيد ، من ساد يسود ، والميت ، من مات يموت ، وجمعه : صيائب ، قال علقمة
ابن عبدة ، أحد بنى ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم :
كأنهم صابت عليهم سحابة * صواعقها لطيرهن دبيب
وفيها :
فلا تعدلي بيني وبين مغمر * سقتك روايا المزن حين تصوب ( 1 )
وهذا البيتان في قصيدة له .
قال ابن إسحاق : أي هم من ظلمة ما هم فيه من الكفر والحذر من القتل
من الذي هم عليه من الخلاف والتخوف لكم ، على مثل ما وصف ، من الذي
هو [ في ] ظلمة الصيب ، يجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق حذر الموت ، يقول :
والله منزل ذلك بهم من النقمة ، أي هو محيط بالكافرين { يكاد البرق يخطف
أبصارهم } أي لشدة ضوء الحق { كلما أضاء لهم مشوا فيه ، وإذا أظلم
عليهم قاموا } أي يعرفون الحق ويتكلمون به ، فهم من قولهم به على
استقامة ، فإذا ارتكسوا منه في الكفر قاموا متحيرين { ولو شاء الله لذهب
بسمعهم وأبصارهم } أي لما تركوا من الحق بعد معرفته { إن الله على كل
شئ قدير } .
ثم قال : { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } للفريقين جميعا ، من الكفار
والمنافقين ، أي وحدوا ربكم { الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم
تتقون * الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء
ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ، فلا تجعلوا الله أنداد وأنتم تعلمون }
( هامش ص 375 ) ( 1 ) في ب " حيث تصوب " .
السيرة النبوية — صفحة 375
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٧٥