قال ابن هشام : الأنداد : الأمثال ، واحدهم : ند . قال لبيد بن ربيعة :
أحمد الله فلا ند له * بيديه الخير ما شاء فعل
وهذا البيت في قصيدة له .
قال ابن إسحاق : أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع
ولا تضر ، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره ، وقد علمتم أن الذي
يدعوكم إليه الرسول من توحيد هو الحق لا شك فيه { وإن كنتم في ريب
مما نزلنا على عبدنا } أي في شك مما جاءكم به { فأتوا بسورة من مثله ،
وادعوا شهداءكم من دون الله } أي من استطعتم من أعوانكم على ما أنتم
عليه { إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا } فقد تبين لكم الحق
{ فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ، أعدت للكافرين }
أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر .
ثم رغبهم وحذرهم نقض الميثاق الذي أخذ عليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم
إذ جاءهم ، وذكر لهم بدء خلقهم حين خلقهم ، وشأن أبيهم آدم عليه السلام
وأمره ، وكيف صنع به حين خالف عن طاعته ، ثم قال : { يا بني إسرائيل }
للأحبار من يهود { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } أي بلائي عندكم
وعند آبائكم ، لما كان نجاهم به من فرعون وقومه { وأوفوا بعهدي } الذي
أخذت في أعناقكم لنبيي أحمد إذا جاءكم { أوف بعهدكم } أنجز لكم ما وعدتكم
على تصديقه واتباعه بوضع ما كان عليكم من الآصار والأغلال التي كانت في
أعناقكم ، بذنوبكم التي كانت من أحداثكم { وإياي فارهبون } أي أن
أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد عرفتم ،
من المسخ وغيره { وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ، ولا تكونوا أول
كافر به } وعندكم من العلم فيه ما ليس عند غيركم { وإياي فاتقون *
ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون } أي لا تكتموا
السيرة النبوية — صفحة 376
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٧٦