أمر الفيل ، وقصة النسأة
ثم إن أبرهة بنى القليس بصنعاء ، فبنى كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشئ
من الأرض ، ثم كتب إلى النجاشي : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن
مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب .
فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي ، غضب رجل من
النسأة ، أحد بنى فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن
كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر .
والنسأة : الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية ، فيحلون
الشهر من الأشهر الحرم ، ويحرمون مكانه الشهر من أشهر الحل ، ويؤخرون
ذلك الشهر ، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى : [ إنما النسئ زيادة في الكفر
يضل به الذين كفروا ، يحلونه عاما ، ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم
الله ] [ 37 من سورة التوبة ] قال ابن هشام : ليواطئوا : ليوافقوا ، والمواطأة :
الموافقة ، تقول العرب : واطأتك على هذا الامر ، أي وافقتك عليه . والايطاء
في الشعر : الموافقة ، وهو اتفاق القافيتين من لفظ واحد ، وجنس واحد ، نحو
قول العجاج - واسم العجاج عبد الله بن رؤبة أحد بنى سعد بن زيد مناة بن تميم
ابن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن بزار :
* في أثعبان المنجنون المرسل *
ثم قال :
* مد الخليج في الخليج المرسل *
وهذا البيتان في أرجوزة له .
قال ابن إسحاق : وكان أول من نسأ الشهور على العرب ، فأحلت منها
ما أحل ، وحرمت منها ما حرم : القلمس ، وهو حذيفة بن عبد بن فقيم بن
السيرة النبوية — صفحة 28
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٨