أبعد بينون لا عين ولا أثر * وبعد سلحين يبنى الناس أبياتا ؟
وبينون وسلحين وغمدان : من حصون اليمن التي هدمها أرياط ، ولم يكن
في الناس مثلها ، وقال ذو جدن أيضا :
دعيني لا أبالك لن تطيقي * لحاك الله ! قد أنزفت ريقي
لدى عزف القيان إذا انتشينا * وإذ نسقى من الخمر الرحيق
وشرب الخمر ليس على عارا * إذا لم يشكني فيها رفيقي
فإن الموت لا ينهاه ناه * ولو شرب الشفاء مع النشوق
ولا مترهب في اسطوان * يناطح جدره بيض الأنوق
وغمدان الذي حدثت عنه * بنوه مسمكا في رأس نيق
بمنهمة وأسلفه جروب * وحر المؤجل اللثق الزليق
بمرمرة وأعلاه رخام * تحام لا يغيب في الشقوق
مصابيح السليط تلوح فيه * إذا يمسي كتوماض البروق
ونخلته التي غرست إليه * يكاد البسر يهصر بالعذوق
فأصبح بعد جدته رمادا * وغير حسنه لهب الحريق
وأسلم ذو نواس مستكينا * وحذر قومه ضنك المضيق
وقال ابن الذئبة الثقفي في ذلك - قال ابن هشام : الذئبة أمه . واسمه ربيعة
ابن عبد يا ليل بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسى :
لعمرك ما للفتى من مفر * مع الموت يلحقه والكبر
لعمرك ما للفتى صحرة * لعمرك ما إن له من وزر
أبعد قبائل من حمير * أبيدوا صباحا بذات العبر
بألف ألوف وحرابة * كمثل السماء قبيل المطر
السيرة النبوية — صفحة 25
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٥