يصم صياحهم القربات * وينفون من قاتلوا بالذفر
سعالى مثل عديد التراب * تيبس منهم رطاب الشجر
وقال عمرو بن معدى كرب الزبيدي في شئ كان بينه وبين قيس بن
مكشوح المرادي فبلغه أنه يتوعده ، فقال يذكر حمير وعزها وما زال من
ملكها عنها :
أتوعدني كأنك ذو رعين * بأفضل عيشة ، أو ذو نواس ؟
وكائن كان قبلك من نعيم * وملك ثابت في الناس رأس
قديم عهده من عهد عاد * عظيم قاهر الجبروت قاس
فأمسى أهله بادوا ، وأمسى * يحول من أناس في أناس
قال ابن هشام : زبيد بن سلمة بن مازن بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة
ابن مذحج ، ويقال : زبيد بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة ، ويقال : زبيد
ابن صعب . ومراد : يحابر بن مذحج .
قال ابن هشام : وحدثني أبو عبيدة قال : كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
إلى سلمان بن ربيعة الباهلي ، وباهلة : ابن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان ،
وهو بأرمينية يأمره أن يفضل أصحاب الخيل العراب على أصحاب الخيل المقارف
في العطاء ، فعرض الخيل ، فمر به فرس عمرو بن معدى كرب ، فقال له سلمان :
فرسك هذا مقرف ، فغضب عمرو ، وقال : هجين عرف هجينا مثله ، فوثب
إليه قيس فتوعده ، فقال عمرو هذه الأبيات .
قال ابن هشام : فهذا الذي عنى سطيح الكاهن بقوله : " ليهبطن أرضكم
الحبش ، فليملكن ما بين أبين إلى جرش " . والذي عن شق الكاهن بقوله :
" لينزلن أرضكم السودان ، فليغلبن على كل طفلة البنان ، وليملكن ما بين أبين
إلى نجران " .
السيرة النبوية — صفحة 26
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٦