عن عبد الله بن الثامر ، والله أعلم أي ذلك كان .
فسار إليهم ذو نواس بجنوده ، فدعاهم إلى اليهودية ، وخيرهم بين ذلك والقتل
فاختاروا القتل ، فخد لهم الأخدود ، فحرق [ من حرق ] بالنار ، وقتل بالسيف ،
ومثل بهم ، حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا ، ففي ذي نواس وجنده
أنزل الله تعالى على رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : [ قتل أصحاب
الأخدود ، النار ذات الوقود ، إذ هم عليها قعود ، وهم على ما يفعلون
بالمؤمنين شهود ، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ] .
[ 4 - 8 من سورة البروج ]
قال ابن هشام : الأخدود : [ الحفر المستطيل في الأرض ، كالخندق والجدول
ونحوه ، وجمعه أخاديد . قال ذو الرمة - واسمه غيلان بن عقبة ، أحد بنى عدى
ابن عبد مناف بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر :
من العراقية اللاتي يحيل لها * بين الفلاة وبين النخل أخدود
يعنى جدولا . وهذا البيت في قصيدة له . قال : ويقال لأثر السيف والسكين
في الجلد وأثر السوط ونحوه : أخدود ، وجمعه أخاديد .
قال ابن إسحاق : ويقال : كان فيمن قتل ذو نواس عبد الله بن الثامر ،
رأسهم وإمامهم .
قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
أنه حدث ، أن رجلا من أهل نجران كان في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه
حفر خربة من خرب نجران لبعض حاجته ، فوجدوا عبد الله بن الثامر
تحت دفن منها قاعدا ، واضعا يده على ضربة في رأسه ، ممسكا عليها بيده ، فإذا
أخرت يده عنها تثعبت ( 1 ) دما ، وإذا أرسلت يده ردها عليها ، فأمسكت
دمها ، وفى يده خاتم مكتوب فيه : " ربى الله " فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب
هامش
( 1 ) تثعبت : سالت ، وفى ب " تنبعث " .