هل يوفين بنو أمية ذمة * عقدا كما أوفى جوار هشام
من معشر لا يغدرون بجارهم * للحارث بن حبيب بن سخام
وإذا بنو حسل أجاروا ذمة * أوفوا وأدوا جارهم بسلام
وكان هشام أحد سحام [ بالضم ] .
قال ابن هشام : ويقال : سخام .
قصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ما يرى من
قومه ، يبذل لهم النصحية ، ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه . وجعلت قريش - حين
منعه الله منهم - يحذرونه الناس ومن قدم عليهم من العرب .
وكان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث : أنه قدم مكة ورسول الله صلى الله
عليه وسلم بها ، فمشى إليه رجال من قريش ، وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا
لبيبا ، فقالوا له : يا طفيل ، إنك قدمت بلادنا ، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا
قد أعضل بنا ، وقد فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وإنما قوله كالسحر يفرق بين
الرجل وبين أبيه ، وبين الرجل وبين أخيه ، وبين الرجل وبين زوجته ، وإنا
نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا ، فلا تكلمنه ولا تسمعن منه [ شيئا ] .
قال : فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه ، حتى
حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شئ من
قوله ، وأنا لا أريد أن أسمعه . قال : فغدوت إلى المسجد ، فإذا رسول الله
صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة . قال : فقمت منه قريبا ، فأبى الله
إلا أن يسمعني بعض قوله ، قال : فسمعت كلاما حسنا ، قال : فقلت في نفسي :
وا ثكل أمي ، والله إني لرجل لبيب شاعر [ و ] ما يخفى على الحسن من القبيح ،
فما يمنعني أن أسمع من [ هذا ] الرجل ما يقول ! فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته ،
وإن كان قبيحا تركته .