فسار معهم حتى فرغوا من طليحة ، ومن أرض نجد كلها . ثم سار مع المسلمين
إلى اليمامة ، ومعه ابنه عمرو بن الطفيل ، فرأى رؤيا وهو متوجه إلى اليمامة ،
فقال لأصحابه : إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي ، رأيت أن رأسي حلق ، وأنه
خرج من فمي طائر ، وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها ، وأرى ابني يطلبني
طلبا حثيثا ، ثم رأيته حبس عنى ، قالوا : خيرا ، قال : أما أنا والله فقد أولتها ،
قالوا : ماذا ؟ قال : أما حلق رأسي فوضعه ، وأما الطائر الذي خرج من فمي
فروحي ، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض : تحفر لي ، فأغيب فيها ،
وأما طلب ابني إياي ثم حبسه عنى ، فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني . فقتل
رحمه الله شهيدا باليمامة ، وجرح ابنه جراحة شديدة ، ثم استبل منها ، ثم قتل
عام اليرموك في زمن عمر رضي الله عنه شهيدا .
أمر أعشى بنى قيس بن ثعلبة
قال ابن هشام : حدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي وغيره من مشايخ
بكر بن وائل من أهل العلم : أن أعشى بنى قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب
ابن علي بن بكر بن وائل ، خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الاسلام ،
فقال يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السليم مسهدا
وما ذاك من عشق النساء ، وإنما * تناسيت قبل اليوم صحبة مهددا
ولكن أرى الدهر الذي هو خائن * إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا
كهولا وشبانا فقدت وثروة * فلله هذا الدهر كيف ترددا
وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع * وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وأبتذل العيس المراقيل تغتلي * مسافة ما بين النجير فصرخدا
الا أيهذا السائلي أين يممت * فإن لها في أهل يثرب موعدا
السيرة النبوية — صفحة 259
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٥٩