وكنا قديما لا نقر ظلامة * وندرك ما شئنا ولا نتشدد
فيا لقصي هل لكم في نفوسكم * وهل لكم فيما يجئ به غد ؟
فإني وإياكم كما قال قائل * لديك البيان لو تكلمت أسود
وقال حسان بن ثابت : يبكى المطعم بن عدي حين مات ، ويذكر قيامه
في [ نقض ] الصحيفة :
أيا عين فابكي سيد القوم واسفحي * بدمع ، وإن أنزفته فاسكبي الدما
وبكى عظيم المشعرين كليهما * على الناس معروفا له ما تكلما
فلو كان مجد يخلد الدهر واحدا * من الناس أبقى مجده اليوم مطعما
أجرت رسول الله منهم فأصبحوا * عبيدك ما لبى مهل وأحرما
فلو سئلت عنه معد بأسرها * وقحطان أو باقي بقية جرهما
لقالوا : هو الموفي بخفرة جاره وذمته يوما إذا ما تذمما
فما تطلع الشمس المنيرة فوقهم * على مثله فيهم أعز وأعظما
وآبي إذا يأبى ، وألين شيمة * وأنوم عن جار إذا الليل أظلما
قال ابن هشام : قوله " كليهما " عن غير ابن إسحاق .
قال ابن هشام : وأما قوله ، " أجرت رسول الله منهم " ، فإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم لما انصرف عن أهل الطائف ، ولم يجيبوه إلى ما دعاهم إليه ،
من تصديقه ونصرته ، صار إلى حراء ، ثم بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره
فقال : أنا حليف والحليف لا يجير . فبعث إلى سهيل بن عمرو ، فقال : إن
بنى عامر لا تجير على بنى كعب . فبعث إلى المطعم بن عدي ، فأجابه إلى ذلك
ثم تسلح المطعم وأهل بيته ، وخرجوا حتى أتوا المسجد ، ثم بعث إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أن ادخل ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف
بالبيت وصلى عنده ، ثم انصرف إلى منزله . فذلك الذي يعنى حسان [ بن ثابت ] .
قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت [ الأنصاري ] أيضا : يمدح هشام
ابن عمرو لقيامه في الصحيفة :
السيرة النبوية — صفحة 255
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٥٥